علي بن محمد التوحيدي
المقدمة 12
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
ولعل هذين المثالين كافيان للدلالة على أن ابن خلكان أفقد كلمة « سمى » هذه دلالتها المعروفة . * * * ولم يخف أبو حيان الأسباب التي دفعت به في غير شفقة إلى تأليف كتاب الأخلاق هذا ؛ فقد فارق أعزته ببغداد ، وهجر أهله وإخوانه بها ، وقصد الصاحب بالريّ ، آملا أن ينال ببابه ما كان طمعه يدندن حوله ، ونفسه تحلم به ، وأمله يطمئن إليه « 1 » ، فخيب الصاحب أمله ، وأساء معاملته ، فتجرد أبو حيّان للانتقام . ولقد أجاد في تصوير المأساة وحدتها بقوله : « ابتليت به وابتلي بي ، رماني عن قوسه مغرقا . فأفرغت ما كان عندي على رأسه مغيظا ، وحرمني فازدريته ، وحقرني فأخزيته ، وخصّني بالخيبة التي نالت مني ، فخصصته بالغيبة التي أحرقته ، والبادي أظلم ، والمنتصف أعذر . . . ولئن لم يرني أهلا لنائله وبره ، إني لا أراه أهلا لقول الحق فيه ، ونثّ ما كان يشتمل عليه من مخازيه « 2 » » . « . . . وتابع المكروه من جهته ، وتعقّبني بالشر ، ومتى وجد غرّة اهتبلها ، ولما رأى فرصة انتهزها ، ولم يرض حتى حسر عن الذراع يدا ، فكشف القناع ، وجرّد العداوة ، وأظهر التّسلط والتغلّب ، ففاضت النفس بعد امتلائها « 3 » » . « ولما نالني هذا الحرمان الذي قصدني به وأحفظني عليه . . . أخذت أتلافى
--> ( 1 ) الأخلاق 85 . ( 2 ) الأخلاق 86 ، 87 . ( 3 ) الأخلاق 50 .